عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
34
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
يتجانن انتهى وفيها محتشم العراق القدوة شهاب الدين عبد المحمود بن عبد الرحمن بن أبي جعفر محمد بن الشيخ شهاب الدين السهروردي وخلف نعمة جزيلة وكان عالما واعظا حدث عن جده أبي جعفر وفيها علاء الدين أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الرحمن بن خطاب الباجي بالباء الموحدة والجيم نسبة إلى باجة مدينة بالأندلس المصري الشافعي الإمام المشهور ولد سنة إحدى وثلاثين وستمائة سنة مولد النووي وتفقه بالشام على ابن عبد السلام ثم ولي قضاء الكرك قديما في دولة الملك الظاهر ثم دخل القاهرة واستوطنها وناب في الحكم ثم ترك ذلك ولزمته الطلبة للاشتغال عليه وممن أخذ عنه الشيخ تقي الدين السبكي أخذ عنه الأصلين وتخرج به في المناظرة وله مصنفات في فنون قال ابن شيبة كان أعلم أهل الأرض بمذهب الأشعري وكان هو بالقاهرة والصفي الهندي بالشام القائمين بنصرة مذهب الأشعري وكان ابن دقيق العيد كثير التعظيم له وقال التقى السبكي كان ابن دقيق العيد لا يخاطب أحدا إلا بقوله يا إنسان غير اثنين الباجي وابن الرفعة يقول للباجي يا إمام ولابن الرفعة يا فقيه وقال الأسنوي له في المحافل مباحث مشهورة وفي المشاهد مقامات مأثورة كان إماما في الأصلين والمنطق فاضلا فيما عداها كان أنظر أهل زمانه ومن أذكاهم قريحة لا يكاد ينقطع في المباحث فصيح العبارة وكان يبحث مع الكبير والصغير إلا أنه قليل المطالعة جدا ولا يكاد أحد يراه ناظرا في كتاب وصنف مختصرات في علوم متعددة واشتهرت وحفظت في حياته وعقب موته ثم انطفت كأن لم تكن توفي في ذي القعدة ودفن بالقرافة بقرب المكان المعروف بورش وفيها العالمة الفقيهة الزاهدة القانتة سيدة نساء زمانها الواعظة أم زينب فاطمة بنت عباس البغدادية الشيخة بمصر عن نيف وثمانين سنة وشيعها خلائق وانتفع بها خلق من النساء وتابوا وكانت وافرة العقل والعلم قانعة باليسير حريصة على النفع والتذكير ذات إخلاص وخشية وأمر بالمعروف انصلح بها نساء دمشق ثم نساء مصر وكان لها قبول زائد ووقع